حملة «سكني»

في إطار تحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني (2020) المرتبطة بأهداف رؤية المملكة (2030) والتي ترمي إلى تمكين المواطنين من الحصول على مسكن من خلال تمويل سكني مناسب، أعلنت وزارة الإسكان الاسبوع الماضي عن أولى دفعات الحملة التي أطلقت عليها "سكني" لتخصيص وحدات سكنية، وتسليم أراض سكنية، وإصدار أرقام جديدة لصندوق التنمية العقارية، تضمنت تلك الحملة ما مقداره (280) ألف بديل سكني وتمويلي، تفاوتت ما بين (120) ألف وحدة سكنية بالشراكة مع القطاع الخاص، يتوقع أن يتم تخصيصها خلال العام الجاري، وتسليمها خلال مدة أقصاها ثلاثة أعوام، وما مقداره (75) ألف قطعة أرض سكنية جاهزة للبناء، بالإضافة إلى (85) ألف قرض تمويلي بالشراكة بين صندوق التنمية العقارية والبنوك والمؤسسات التمويلية، مدعوم التكاليف بشروط وضوابط معينة، ومنها يتضح أن الوحدات وقطع الأراضي السكنية المرتبطة بمواقع وأحياء محددة مسبقاً تمثل مجتمعة نسبة (70%) من تلك البدائل السكنية والتمويلية المتاحة، بينما القروض التمويلية التي سيتم إطلاقها بالتعاون مع ثلاثة مصارف تجارية إضافة إلى شركة للتمويل ويتاح فيها الخيار للمقترض لتحديد الحي الراغب في سكنه تمثل نسبة (30%) فقط من إجمالي البدائل التي سيتم توفيرها لمستحقي الدعم السكني من المواطنين.

الحكم على حملة "سكني" التي يقوم منهجها كما هو معلن على الاعتماد بشكل شبه تام على القطاع الخاص في التمويل والتنفيذ، مقارنة بالسابق، وبالذات في الجانب التمويلي والائتماني، وذلك لإمداد السوق بالوحدات السكنية التي يحتاجها مستحقو الدعم السكني، أمر سابق لأوانه، ومرهون بالنتائج التي ستسفر عنها أولى دفعات هذه الحملة بعد سنة من الآن، وربما تكون قبل ذلك، إلا أن انتظار هذه النتائج ينبغي أن لا يجعلنا نغفل عما نراه أمامنا من تحديات، لعل من أهمها أن المواطنين المشمولين بلائحة الدعم ويمثلون نسبة تتراوح ما بين 10 - 20 % من الأسر السعودية، هم من ذوي الدخل المنخفض ودون المتوسط والبعض ليس بالقادر على تحمل أقساط امتلاك مسكن ناهيك عن تكاليف قرض تمويلي، بموازاة ذلك يأتي حجم القروض الاستهلاكية (الشخصية) لدينا في المملكة لمـا يزيد عن (1.2) مليـون مقـترض، يمثلـون أكثر من (90%) من إجمالي السـعوديين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، المشمول بعضهم من دون شك بنطاق الدعم السكني الحكومي، والذين بالتالي سيكون من الصعوبة عليهم الجمع بين التمويل الاستهلاكي والعقاري، يضاف لما سبق اسـتقطاب المدن المتوسطة والصغيرة لما يربو على (35%) من طلبات الحصول على الدعم السكني، واحتمال تردد المؤسسات المالية ومؤسسات التطوير العقاري في شمول تلك المدن بخدماتها، فهل نكون سباقين لوضع الحلول لما يحتمل مواجهته من التحديات، حرصاً على نجاح تلك الحملة، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني؟.


التعليقات


أضف تعليقا

تم ارسال التعليق .. سيتم مراجعة التعليق ومن ثم عرضه... شكرا لك

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول