المهندسون وانعدام الفرص

من المخجل والمحبط أن لا يجد الشباب السعودي فرصا وظيفية في بلادهم بينما ملايين الفرص متاحة لغير السعوديين من أنصاف الموظفين ومنهم المهندسين الغير مؤهلين أو يحملون شهادات غير معترف بها أو مزورة.

المهندس حديث التخرج يعاني في البحث عن وظيفة في القطاعين الحكومي والخاص ويواجه أنواع التطفيش بطلب سنوات خبرة، فكيف يأتي بالخبرة إن لم يحصل على فرصة للتوظيف والتدريب؟

ورغم أهمية مهنة الهندسة إلا أن لدينا مشكلة في تقدير قيمتها والسعي لتوطينها بكفاءات تبحث عن الفرصة وهذه المشكلة يشترك في تعاظمها وعدم تقديرها القطاعين العام والخاص.

قبل ثلاث سنوات قامت الجهات المختصة بحملة للتحقق من مؤهلات المهندسين المستقدمين وتم اكتشاف أكثر من 15 ألف مهندس شهاداتهم إما مزورة أو غير معترف بها وتم ملاحقتهم ومعاقبتهم.

شركات مقاولات وتطوير عقاري تضم آلاف العاملين ومنهم المهندسين ونسبة السعودة فيها لا تتجاوز 5% والبقية أجانب ومعظمهم حديثي تخرج أو غير مؤهل ويأتي ليتدرب في بلادنا، وهناك مشاريع حكومية وخاصة واجهت الفشل والتعثر والتأخير بسبب التعاقد مع شركات هندسية ومقاولين غير مؤهلين وأجانب مع تهميش تام للمهندسين السعوديين.

إحدى شركات التطوير العقاري تطور مشروعا من أكبر المشاريع العقارية السكنية في المملكة وتتجاوز عائداته 1.5 مليار ريال، وعند التنفيذ تم الاستعانة بشركات مقاولات صغيرة جميع مهندسيها وعمالتها غير سعوديين مع توظيف مهندسين غير سعوديين للإشراف على التنفيذ وتأخر التنفيذ مع وجود أخطاء شنيعة تكشفت بعد تسليم أجزاء من المشروع كلفت عدة ملايين لإعادة الترميم مع خسارة السمعة والثقة في الشركة والمشروع.

القطاع الحكومي مثل مصلحة معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية لديهم مشاريع بمليارات الريالات ولا يوجد رؤية في توظيف وتأهيل وتدريب المهندسين السعوديين لمتابعة تنفيذ وإدارة وتشغيل مشروعاتهم التي تنفذ أو تدار من خلال التعاقد مع شركات غالبية موظفيها من غير السعوديين.

المبهج أننا بدأنا نرى نتائج عمل هيئة المهندسين في تطهير المملكة من الشهادات الهندسية المزورة، كما أنها بدأت في برامج لتحفيز الشركات والمكاتب الهندسية للاستفادة من ‎مزايا توظيف المهندسين السعوديين من حديثي التخرج وفق برنامج يعنى بتخصيص مميزات للشركات والمكاتب الهندسية التي تهتم بتوظيف المهندسين السعوديين.

ورغم جهود هيئة المهندسين التي بدأت تلفت الانتباه لمشاكلهم وتعمل على برامج لتوظيفهم وتدريبهم وتأهيلهم إلا أنها مازالت تواجه عقبات كبيرة وكثيرة أشبه بكرة ثلجية يصعب إذابتها وتحتاج إلى وقت لتحقيق أهدافها.

لن نجد أحرص من السعوديين على وطنهم فغالبيتهم يتمتعون بالولاء والإخلاص والأمانة مهما كانت المغريات وخصوصا إذا كنا نتحدث عن مشاريع بنى تحتية وسكنية بالمليارات وأثرها خطير إن لم تنفذ بشكل مهني ونزيه.

هؤلاء الشباب بحاجة للدعم والتحفيز بدلاً من طردهم وإبقائهم عاطلين في بلدهم.


التعليقات


أضف تعليقا

تم ارسال التعليق .. سيتم مراجعة التعليق ومن ثم عرضه... شكرا لك

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول