المسكن أهم من المحل التجاري

لا توجد مدينة في العالم فيها هذا الكم الهائل من المحلات التجارية داخل الأحياء السكنية مثلما يوجد عندنا في مدن المملكة ففي كل مخطط سكني حتى وإن كان صغيراً تجده محاطاً بشوارع تجارية وتقطعه عدة شوارع فرعية تجارية!

والسؤال هل نحتاج هذا الكم من المحلات؟ خصوصاً أنها أنشطة متكررة ونسخ كربونية لنفس الأنشطة التجارية ونفس نمط الأحياء والمخططات السكنية التي يتم منح التراخيص لها من قبل الأمانات لتكون شوارع تجارية. ولماذا لا يكتفى بالشوارع الخارجية للأحياء دون اعتماد شوارع داخل الحي حتى تخفف الضغط على الأحياء ويحل مكانها وحدات سكنية يحتاجها المواطن.

لا شك أن هناك طلباً على المحال التجارية في الأحياء ويدعم هذا الطلب توجه وزارة العمل نحو توطين قطاع التجزئة لخلق فرص العمل والاستثمار للسعوديين بهدف تحقيق أهداف برنامج التحول الوطني الذي يستهدف خلق 220 ألف فرصة عمل للسعوديين سنوياً من خلال فرص جديدة أو إحلالهم في وظائف الشركات بدلاً من الوافدين، ومن ضمنها توطين الأنشطة التجارية في قطاع التجزئة التي تشهد سيطرة من العمالة الوافدة على الكثير من قطاعات التجزئة في السوق المحلي كونها تستولي على النسبة العظمى من فرص العمل. كما أن وزارة العمل تدرس خطة لتوظيف أكثر من مليون مواطن سعودي في قطاع التجزئة بحلول عام 2020.

المشكلة أن غالبية المستثمرين صغاراً وكباراً يحرصون على الاستثمار في العقارات التجارية، التي تؤمن دخلاً ثابتاً من خلال التأجير على المستثمرين أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ممن يستأجرون المحلات مثل المطاعم والتموينات الغذائية ومحلات الملابس والمغاسل والمشاغل والحلاقين والكهرباء والتبريد وغيرها التي تشهد نمواً متصاعداً عند بيع أي مخطط جديد.

ورغم ذلك فإن الطلب على العقار التجاري مازال منخفضًا بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات الذي يتزامن مع الركود الذي يشهده السوق العقاري خاصة والاقتصاد بشكل عام ما أدى إلى انخفاض نسبة إشغال العقارات التجارية وخصوصاً داخل الأحياء.

وبعيداً عن الأبراج التجارية فالحديث عن الأنشطة التجارية لقطاع التجزئة والمحلات التجارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة داخل الأحياء يشهد إقبالاً من قبل المستثمر وليس المستأجر نظراً لكثرة المعروض، يستثنى من ذلك الأسواق ذات النمط الجديد للأنشطة التجارية وهي الشريط التجاري STRIP MALL الذي يشهد إقبالاً كبيراً.

مع التصحيح الذي يشهده السوق العقاري حالياً فان أغلب شركات التطوير العقاري يجب أن تتجه نحو الاستثمار في العقار السكني بسبب حجم الطلب المتزايد على العقارات السكنية مقارنة بالمعروض.

أتمنى من أمانات المدن أن تعيد النظر في تخطيط الأحياء السكنية بحيث لا تطغى كثرة الشوارع التجارية على المخططات وأن تقتصر على الشوارع الرئيسة المحيطة بالحي والتفكير بزيادة المساحة السكنية والتشجير والترفيه داخل المخططات التي تحتاج إلى متنفس لساكنيها.


التعليقات


أضف تعليقا

تم ارسال التعليق .. سيتم مراجعة التعليق ومن ثم عرضه... شكرا لك

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول