أخطار الحرائق من التكسيات الخارجية للمباني

الحريق الذي أتى على برج «غرينفيل» السكني في غرب مدينة لندن منتصف الشهر الماضي، وأودى بحياة نحو ثمانين شخصاً على الأقل، ووصف بانه أبشع الحوادث من نوعها خلال عقود في بريطانيا، ذكرت جهات التحقيق في الحادث بأن المواد العازلة في اعمال التكسية الخارجية للــبرج السكني المكون من (24) طابق كان لها الدور الأكبر في حجم تلك الكارثة، حيث اظهرت اختبارات السلامة التي جرت بعد الحريق، بأن عينات المواد العازلة التي تم جمعها من البرج احترقت فور البدء في اختبارها، إلا أن ما زاد من سخط الناس في بريطانيا، هو ما كشفت عنه التحقيقات الأولية من أن الشركة التي نفذت اعمال الترميم منذ عام واحد فقط لمبنى البرج استخدمت مواد ممنوعة في العديد من دول العالم بسبب مخالفتها لمعايير السلامة العامة، ومنها المواد العازلة غير المقاومة للحريق في المبنى، وذلك لكي توفر ما ذكر أنه يعادل اثنا عشر ريالاً فقط في المتر المربع الواحد، أي ما يقل عن ثلاثين ألف ريال من تكاليف الترميم، التي بلغت ما قيمته خمسون مليون ريال مما أدى إلى هذا العدد الكبير من الوفيات، وترك ما يصل إلى ست مئة شخص دون مأوى، وإخلاء خمسة أبراج سكنية أخرى ــ من المحتمل أن تزيد ــ بسبب مخاوف تتصل باحتمال اندلاع حرائق بها، حيث لو كانت المواد المستخدمة مناسبة لظلت النيران محصورة في مكانها حتى تصل فرق الإطفاء لإخمادها.

لدينا في المملكة تم استشعار هذه القضية مؤخراً، حيث تم اصدار اللائحة الفنية لمواد العزل ومواد تكسية المباني من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وأمهلت بموجبها المديرية العامة للدفاع المدني ملاك المباني قيد الانشاء المكسوة بألواح الألمونيوم (الكلادينج) غير المقاومة للحريق عاماً واحداً لتغييرها، نظراً لما لمواد العزل وتكسية المباني من أهمية في الحد من الخسائر البشرية والمادية الناتجة من حوادث مثل هذا النوع من التكسيات، لكن ما لا تقل أهمية عن المشاريع قيد الانشاء، هي المنشآت القائمة حالياً، التي سبق الترخيص لها، وبالذات التي تستخدم لأغراض سكنية أو تعليمية أو صحية أو حتى سياحية والتي ليس هناك حصر لها ومعرفة عددها ومواقعها ونوعية استخدامها، فهي أيضاً من يجب أن تحظى سلامة السكان والمستخدمين لتلك المنشآت بالأولوية القصوى في هذا الجانب، وعدم المخاطرة بحياتهم، حيث من الأهميـة اخلاؤها وإزالة التكسيات الخارجيــة غير الخاضعـة لمعايــير السـلامة بها، لا سـيما وأن كثيرا من تـلك التكسيات نفذت من قبل عمالة متدنية مهنياً، ولا تتبع لمؤسسات أو شركات متخصصة، الأمر الذي يرفع من احتمالية الغش والتدليس في اعمال التوريد والتركيب، وبالتالي الالتزام بأدنى متطلبات السلامة أو الجودة في تنفيذ تلك الأعمال.


التعليقات


أضف تعليقا

تم ارسال التعليق .. سيتم مراجعة التعليق ومن ثم عرضه... شكرا لك

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول