• كتبها قصيمي
  • تاريخ النشر: .
  • عدد المشاهدات: 334

المضاربة العقارية في الدول العربية بين الربح والخسارة

تعد المضاربة هي التي تحكم سوق العقارات وليست المنافسة ومن ثم تعد ناقوس خطر يهدد الاقتصاد القومي لأنه ليس استثمار حقيقي كما يعرض السوق العقاري لهزات متعددة.
 ويشير الخبراء إلى أنَّه عادة  العرض يفوق الطلب بكثير وعندما يكون العرض أكثر من الطلب تنخفض الأسعار تلقائياً، إلا أن هذه القاعدة تعد صحيحة عندما تكون السوق قائمة على المنافسة الحقيقة وليس المضاربة  فالشغل الأول والأخير لأصحاب العقارات أو المستثمرين في هذا المجال هو الحصول على أكبر نسبة ربح حتى لو كان ذلك على حساب المواطن.

مصر ومطالبة ببورصة عقارية
تشهد مصر مضاربة واضحة في سوق العقار جعل اسعار العقارات ترتفع ارتفاعات جنونية رغم ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين.
اسامة صلاح رئيس هيئة التمويل العقاري يرى انه منذ بداية عام 2007 زادت اسعار المنازل بأكثر من 100% في بعض المناطق وزادت في المتوسط بنسبة 75% ويبلغ الطلب علي المساكن الجديدة في مصر 360 الف وحدة سنويا لأن الشبان يمثلون نحو 60% من السكان، وتمثل تكاليف السكن نحو 16% من انفاق الاسرة المصرية في المتوسط.
ويؤكد الخبراء أن ما نتج عن شركات العقار كان غير المتوقَّع، فارتفاع كبير في أسعار العقارات أدَّى بالنهاية إلى انتقالها بين أيدي قلة من الناس تبيع وتشتري، رافعة الأسعار بلا قانون أو قرار أو حتى تعميم فوجد ما يسمَّى بالمضاربات في أسواق العقارات وتحولت بعض الشركات العقارية إلى شركات جامعة للأموال.
وقد رفض مستثمرون عرب في سوق العقارات المصري تحملهم مسؤولية الانفلات الكبير الذي شهدته اسعار العقارات في مصر خلال الاشهر القليلة الماضية والذي امتد الى جميع المناطق والاحياء.
وكان اقتصاديون قد القوا بمسؤولية هذه الارتفاعات، التي وصفت بانها مبالغ فيها وجديدة على السوق، على الاستثمارات العربية الجديدة بخلاف سياسة وزارة الاسكان الجديدة الخاصة ببيع الارض عن طريق المزايدات.
في الوقت نفسه طالب الاقتصاديون باعادة النظر في قرار تملك العرب والأجانب للأراضي والعقارات في مصر، محذرين من ترك قرار التملك من دون ضوابط، الامر الذي يؤدي إلى المضاربة على أسعار الاراضي وزيادة اسعارها باضعاف ما كانت عليه منذ سنوات قليلة. وأكدوا ان بيع ملايين الامتار من الاراضي لعدد قليل من الشركات سيترتب عليه ارتفاع في الأسعار واوضاع خطيرة في سوق العقارات في مصر.
من جانبهم قال مسؤولون في شركات خليجية انه في ظل السوق الحر تخضع الأسعار للعرض والطلب.. وان ارتفاع أسعار الأراضي خلال الفترة الأخيرة كان سببه وجود إقبال كبير على شراء الأراضي وانتعاش حركة الاستثمار العقاري سواء من جانب المصريين أو الأجانب أو العرب وذلك في الوقت الذي كان حجم المعروض فيه من الأراضي الجاهزة للبناء محدودا. 
واتهمت الشركات الحكومة ووزارة الإسكان بأنها السبب المباشر في زيادة أسعار الأراضي نتيجة لاتباع أسلوب المزادات والمضاربة عند طرح الأراضي الجديدة مما أدى لرفع سعر متر الأرض من دون مبرر. 
ويرى الخبراء ان هناك أسبابا أخرى مباشرة وغير مباشرة وراء ارتفاع أسعار الأراضي في مصر خلال الفترة الأخيرة فالأسباب غير المباشرة تتضمن وجود انتعاش ملحوظ في سوق العقارات والاستثمار العقاري في العالم كله بصفة عامة وفي المنطقة العربية بصفة خاصة اضافة الى وجود فوائض مالية كبيرة لدى دول الخليج ان دخول شركتي داماك وإعمار الإماراتيتين للاستثمار في سوق العقارات إلى مصر على سبيل المثال أدى إلى دخول عدة شركات عقارات عربية أخرى من قطر وليبيا ودبي مما أشعل المنافسة بين هذه الشركات على حجم الأراضي المحدود الذي طرحته الحكومة أما السبب المباشر فيتمثل في ارتفاع أسعار الأراضي هو لجوء وزارة الإسكان لبيع الأراضي عن طريق نظام المزادات مما يصل بمتر الأرض إلى أعلى سعر ممكن. 
وجدد مستثمرون وخبراء في سوق العقارات المصري مطلبهم بحاجة السوق في الوقت الراهن الى بورصة خاصة للعقارات لتنظيمه وتنقيته من العشوائية في ظل تدفقات استثمارية كبيرة لشركات عربية وأجنبية.. ورأى خبراء الاقتصاد والتشييد والتقييم العقاري أن بورصة العقارات عبارة عن مضاربة منظمة تحكمها قاعدة بيانات عن كل العقارات بدلا من المضاربات العشوائية التي تحكم سوق العقارات في مصر حاليا.
الكويت وقوانين لمنع المضاربة
تعاني الكويت ايضا من مضاربة في سوق العقارات الى الحد الذي جعلها تصد القانون رقم 8 من عام 2008الذي يمنع الشركات التجارية من المضاربة على العقارات السكنية.
وقد كشف تقرير عقاري متخصص تواصل تراجع مبيعات العقار في الكويت خلال شهر فبراير الماضي منخفضة لأدنى مستوى لها منذ 11شهراً.
وقال بنك الكويت الوطني في تقريره إنه تم تسجيل 839 صفقة عقارية بلغت قيمتها الإجمالية 1ر 156مليون دينار مرتفعة عن الشهر الأسبق بواقع 35 في المائة في عدد الوحدات المباعة. وأضاف التقرير أن قيمة المبيعات تراجعت بنسبة 20في المائة فقد تجاوز عدد الوحدات المباعة بنسبة 82في المائة وقيمتها بنسبة 16في المائة لمستواها للعام الماضي.
واوضح التقرير أن القطاع السكني كان السبب الرئيسي وراء الهبوط في حجم المبيعات خلال فبراير حيث انخفضت قيمته بنسبة 24في المائة وكان هذا التراجع مصحوبا بانخفاض في معدل الأسعار للعقار السكني بواقع 47في المائة بالرغم من ارتفاع عدد الوحدات المباعة بنسبة 43في المائة.
ويهدف القانون رقم 9 لسنة 2008 والذي اصدره مجلس الامة الكويتي الى منع الشركات التجارية والبنوك من المضاربة في العقارات وجاء هذا القانون بعد أن لمس النواب أن هذه المضاربات أدت إلى ارتفاع مخيف في أسعار العقارات والسكن الخاص الأمر الذي أرهق المواطن وحرمه من الحصول على سكن مناسب يلائم أسرته ومن ثم جاء القانون ليحمي المواطن ويبقي أسعار الأراضي والعقارات عند مستوى ثابت يستطيع من خلاله المواطن البسيط أن يحصل على السكن الملائم.
الإمارات ومضاربة ساخنة
أكد متخصصون عقاريون وخبراء اقتصاد أن ارتفاع اسعار الاراضي السكنية وخاصة في مناطق التملك الحر بأبوظبي ودبي، أدى الى عزوف شركات عقارية عن تنفيذ مشاريع لأصحاب الدخول المتوسطة وتركيز تلك الشركات على مشاريع تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة.
وقدر متعاملون بالسوق الزيادة في أسعار الأراضي ببعض مناطق امارة ابوظبي بما يتراوح بين 100 و120% خلال العامين الماضيين، تصل الى 150% في بعض المناطق.
وفي دبي سجلت أسعار الاراضي ارتفاعا بنسب تقدر بحوالي 180% في المتوسط خلال العامين الماضيين  وكشفت مصادر في السوق العقاري الثانوي في دبي عن أن عدداً من شركات التطوير العقاري قد بالغت في الترويج لمشاريعها وإنجاحها من حيث الإعلان عن تحقيق أرقام قياسية من حيث المبيعات بأسعار بيع مرتفعة، مشيرة إلى أن ذلك قد ساهم في رفع الطلب على وحداتها المعروضة للبيع.
وحذر متعاملون في السوق العقارية بأبوظبي، من رفع وسطاء أسعار الوحدات السكنية قيد الإنشاء في مناطق التملك الحر بشكل مبالغ فيه، من خلال عمليات ''المضاربة''، مشيرين إلى أن هذه الممارسات من شأنها أن توجد أسعاراً غير حقيقية للعقارات..غير أن أصحاب مكاتب عقارية استبعدوا أن تكون ''المضاربات'' على العقارات وصلت إلى مرحلة ''خطيرة'' من شأنها أن تعطي صورة غير واقعية عن السوق، مشددين على أن المضاربات الحالية تعد ''طبيعية'' وضمن الحدود المعقولة.
 ودعا محللون اقتصاديون إلى تنظيم عملية التثمين العقاري خلال المرحلة المقبلة لتجنب أي آثار سلبية ناجمة عن تزايد عمليات المضاربة خلال الفترة القادمة.
 وقدر أصحاب مكاتب عقارية معدل العوائد على عمليات المضاربة في مشاريع سكنية في مناطق التملك الحر، بما يتراوح بين 40 و50% من الأسعار الاولية للعقارات نتيجة عمليات مضاربة يقوم بها مستثمرون محليون وأجانب.
وقال الخبراء إن المضاربة في الأملاك العقارية تحدث حين يكون هناك ارتفاع متواصل في أحجام الملكية نتيجة زيادة الطلب، كما تحدث المضاربة عادة عندما تفتقر السوق إلى تنظيم مهنة التثمين العقاري، أو لا تكون هذه المهنة مرتبطة بمعايير وجهات تشرف عليها وتنظم عملها.
  وينشط سوق العقارات في أبوظبي بشكل متزايد نتيجة النقص في المعروض والمقدر بحوالي 20 الف وحدة سكنية، والسماح للاجانب بالاستثمار في العقارات، ما أسهم في جذب استثمارات اجنبية ومحلية تقدر بمئات المليارات من الدراهم، خصوصا في مشروعات مثل جزيرة الريم وجزيرة السعديات ومشروع شاطئ الراحة وغيرها.
البحرين ومضاربة مستعرة
تشهد السوق البحرينية ممارسة واضحة لعملية المضاربة في سوق العقارات فقد حمل
نائبُ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ريل كابيتا محمد الطواش المضاربين أسبابَ ارتفاع أسعار العقارات في دول الخليج عامة وفي السوق البحرينية بشكل خاص؛ حيث اعتبرها سوقًا أصبحت للمضاربات وليست للتطوير، وأكد أن "ذلك ساهم في صعود الأسعار بنسبة لا تقل عن 70%، الأمر الذي أدى إلى انخفاض العائد على المطورين بسبب زيادة التكلفة".
ووصف الطواش أسعار العقارات في السوق البحرينية بـ"المتضخمة"، وهي تفوق قيمتها الحقيقية بما لا يقل عن 40%، موضحًا أنها "ترتفع بشكل سريع وملفت وبطريقة القفزات، أي أن المؤشر لا يسير بشكلٍ متزن بحسب الأصول وأعراف الأسواق".
ويكشف الخبراء عن أن السوق البحرينية تشهد تداول الأرض الواحدة لأكثر من مرة في فترة قصيرة، فضلاً عن أن المضاربين يبيعون ويشترون دون أن يتملكوها وهي حالة تنطبق على الأفراد والمؤسسات؛ حيث يكتفون بدفع العربون فقط، ثم يعيدون بيعها مباشرة، وهي عمليات أضرَّت بالسوق كثيرًا".
كان مصرف البحرين المركزي قد أصدر لوائح تنظيمية للبنوك في المملكة منعتها من تداول الأراضي والدخول في المضاربات، الأمر الذي دعا تلك البنوك إلى التوجه نحو تأسيس شركات عقارية متخصصة.
حملة مغاربية
تسعى المغرب ايضا الى ضبط سوق العقارات بعد الارتفاع الصاروخي للأسعار..  وأكد  وزير الإسكان المغربي محمد توفيق حجيرة أن السوق العقارية المغربية تشهد نشاطا قويا مؤكدا محاربة المضاربات العقارية والتهريب الضريبي .
وأوضح الوزير في ندوة عقدت مؤخرا  في الرباط أن الدراسة التي أنجزت من قبل عدد من المتخصصين بشأن توقعات العقارات في المملكة حتى عام 2030 تؤكد أن القطاع يتمتع بالقوة شريطة التحكم في بعض المشكلات كمحاربة التهرب الضريبي والقضاء على المضاربات العقارية وغيرها من العوامل التي تسببت في الزيادة الصاروخية في أسعار العقارات بالمغرب خلال السنوات القليلة الماضية .
كانت الحكومة المغربية قد وضعت برنامجا لحل أزمة الإسكان خلال الفترة من عامي 2008 إلى 2012 يتم بمقتضاه بناء 630 ألف وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى بناء ما بين 100 إلى 150 ألف وحدة سكنية سنويا في إطار السكن الاجتماعي لذوي الدخل المحدود.
 
توصيات للاستثمار الآمن
يوصي الخبراء لتحقيق استثمار آمن والحد من المضاربة التي تهدد السوق بأن تكون القرارات الاستثمارية عقلانية ومدروسة بشكل أكبر مما مضى ولتحقيق ذلك يحذر المتخصصون من أن الإفراط في الخوف والحذر بدون أسباب منطقية قد يضيع الكثير من الفرص الاستثمارية كما ان الإفراط في التفاؤل بدون اسباب منطقية قد يتسبب في اتخاذ قرارات استثماريه عقيمة تؤدي على الاقل إلي تجميد الأموال.
ويؤكد الخبراء أن السوق العقاري مليء بالفرص الاستثمارية بغض النظر عن المرحلة التي يمر بها ولكن هذه الفرص لن تتوفر إلا لمن يملك الخبرة والمعلومة والسيولة ويتطلب الوضع الحالي الانتقائية في عملية الشراء لأن الارتفاع المتوقع سيكون محصور في مدن معينة ومخططات معينة وليس شامل كما حدث في اخر 18 شهر.
ويؤكد الخبراء انه السوق سيحتاج لفترة من الزمن للتاقلم مع الاسعار الجديده والتعود عليها وهو مايسمى عادة بتأسيس قاعدة سعرية جديدة يصعب النزول تحت مستوها وأن لاحتفاظ بالسيولة في ظل الارتفاع الحالي في مستويات التضخم يعتبر مخاطرة وعليه لا بد من البحث عن فرص استثمارية تضمن على الاقل بقاء الثروات على نفس قيمتها السوقية.
ويرى الخبراء انه اذا حدثت مرحلة ركود عقاري فإنها لن تستمر طويلا إلا اذا كان الركود قد شمل جميع قطاعات الاقتصاد الأخرى وذلك لان استمرارية القطاعات الاخرى في النمو كفيل بضخ المزيد من السيولة والتي ستجد طريقها في النهاية الي سوق العقار أو على أقل تقدير النصيب الأكبر منها. وعلى سبيل المثال وليس الحصر فالعقاريون تتوفر لهم سيولة من دخل الايجارات. والمقاولون يتم صرف مستحقاتهم من قبل الدولة والشركات الخاصة أو المساهمة تتوفر لها أرباح توزع في النهاية على المساهمين او تحول إلى أصول ثابته.
ويبقى التوجة الي الاستثمار متوسط المدى (2 الي 5 سنوات) وبعيد المدى (6 الي 20 سنة) هو الخيار الامثل بغض النظر عن التقلبات التي قد يشهدها سوق العقار على مدى 18 شهرا القادمة وتبقى نظرية توزيع الحقيبة الاستثماريه يين العقار والاسهم والعملات والمعادن والتجارة والسيولة هي الاكثر امانا وعلى ان تكون نسبة التوزيع بحسب المرحلة التي يمر بها كل قطاع، موقع إدلال 2008م.
الشبكة العربية العالمية


التعليقات

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول